أكد وزير المالية عبد الكريم بوالزرد خلال جلسة علنية بمجلس الأمة أن تقييم وضعية الدينار يجب أن يستند إلى السعر الرسمي المعتمد عبر القنوات النظامية، وليس إلى أسعار السوق الموازية التي لا تُعد مرجعًا رسميًا لقياس قيمة العملة الوطنية أو تحديد توجهات السياسة النقدية. وأوضح أن سعر الصرف يندرج ضمن الأدوات النقدية التي يشرف عليها بنك الجزائر وفق مؤشرات الاقتصاد الكلي، بعيدًا عن المضاربة خارج السوق المنظمة.
وجاءت تصريحات الوزير في ظل تزايد النقاش حول قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، خاصة لما لسعر الصرف من تأثير مباشر على تكلفة الواردات، وأسعار السلع المستوردة، ومستوى الأسعار داخل السوق، إضافة إلى انعكاساته على قدرة المؤسسات في التخطيط المالي. وأشار إلى أن سعر الصرف يتأثر بعدة عوامل، من بينها ميزان التجارة الخارجية، وتدفقات العملة الصعبة، ومستويات الطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب التضخم والسياسات المالية والنقدية.
وأضاف الوزير أن قيمة الدينار تتكيف مع تطورات الوضع الاقتصادي، ما يعني أن مسار العملة الوطنية يعكس توازنات اقتصادية شاملة وليس عاملًا منفردًا. فارتفاع الواردات أو تراجع الصادرات أو زيادة الطلب على العملات الأجنبية يؤدي إلى الضغط على سعر الصرف، في حين يساهم تحسن المؤشرات الخارجية وارتفاع مداخيل العملة الصعبة والسيطرة على التضخم في دعم استقرار الدينار ضمن الإطار الذي يحدده بنك الجزائر.
كما شدد على أن الاقتصاد الوطني يحقق نموًا يقارب 6 بالمائة، معتبرًا أن هذا المؤشر يعكس مستوى من التوازن في ظل السياسة الحالية للصرف. وأوضح أن أهمية هذا النمو تكمن في استمرارية النشاط الاقتصادي رغم الضغوط المرتبطة بالأسعار وسعر الصرف والتجارة الخارجية، غير أن تأثيره على العملة يبقى مرتبطًا بمدى مساهمته في توسيع الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وبيّن الوزير أن الحكومة تميز بين مهام السياسة المالية المرتبطة بالميزانية والإنفاق والإيرادات العمومية، وبين السياسة النقدية وسعر الصرف التي تدخل ضمن صلاحيات بنك الجزائر. ويُعد هذا الفصل ضروريًا في إدارة الاقتصاد، لأن تحديد سعر الصرف يعتمد على معطيات تقنية ونقدية تشمل الاحتياطات، وحركة المدفوعات، والتضخم، والسيولة، والطلب على العملات الأجنبية، بينما تركز وزارة المالية على التوازنات الجبائية والميزانية.
وفي الجانب التجاري، يرتبط سعر الدينار بشكل مباشر بحجم الواردات والصادرات، إذ يؤدي ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وبالتالي ارتفاع الضغط على العملة الوطنية. في المقابل، يساهم تحسن الصادرات، سواء في قطاع المحروقات أو خارجه، في تعزيز تدفقات العملة الصعبة ودعم قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته الخارجية. لذلك يبقى استقرار الدينار مرتبطًا بقدرة الاقتصاد الوطني على تطوير الإنتاج المحلي، وتوسيع الصادرات، وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة.
أما التضخم، فيُعد عاملًا أساسيًا في تحديد القوة الحقيقية للدينار، لأن ارتفاع الأسعار داخليًا يضعف القدرة الشرائية للعملة حتى مع استقرار سعرها الرسمي نسبيًا. ومن هذا المنطلق، فإن التحكم في التضخم لا يقل أهمية عن إدارة سعر الصرف، لأن قيمة العملة لا تُقاس فقط بمستواها أمام الدولار أو اليورو، بل أيضًا بقدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية داخل السوق الوطنية.