تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والبوسنة والهرسك نحو مرحلة جديدة من التعاون، في ظل المساعي المشتركة لتعزيز المبادلات التجارية وفتح آفاق أوسع للاستثمار والشراكة بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين. وفي هذا الإطار، استقبل رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA)، السيد كمال مولى، مرفوقاً بنائبه السيد عبد الواحد كرار، وفداً رفيع المستوى من جمهورية البوسنة والهرسك، يقوده المدير العام للوكالة البوسنية لترقية الاستثمارات الأجنبية (FIPA)، السيد ماركو كوباتليا، إلى جانب نائبة رئيس منظمة أرباب العمل البوسنية "المنظمة الاستراتيجية البوسنية" (SBO)، السيدة إيديتا توركوفيتش.
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وبحث آليات توسيع مجالات التعاون والشراكة في قطاعات متعددة، بما يسمح بالاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها الجزائر والبوسنة والهرسك.
واتفق الجانبان على الشروع في إعداد مذكرة تفاهم بين الهيئتين الاقتصاديتين، تكون بمثابة إطار مؤسساتي لتطوير التعاون، إلى جانب التحضير لزيارات متبادلة لرجال الأعمال والمستثمرين بهدف استكشاف فرص الاستثمار وتجسيد مشاريع شراكة ملموسة على أرض الواقع.
ويأتي هذا التقارب الاقتصادي في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنويع شركائها التجاريين وتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية والبلقانية، مستفيدة من الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة ومن التحسن الملحوظ في مناخ الاستثمار. كما تمثل الجزائر بوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية، وهو ما يثير اهتمام المؤسسات الاقتصادية البوسنية الراغبة في توسيع نشاطها خارج الفضاء الأوروبي.
من جهتها، تمتلك البوسنة والهرسك قاعدة صناعية واعدة في مجالات الصناعات المعدنية والميكانيكية والطاقة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى أسواق أوروبا الوسطى والشرقية، ما يجعلها شريكاً اقتصادياً مهماً للمتعاملين الجزائريين الباحثين عن فرص جديدة للتوسع والاستثمار.
ورغم أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين لا يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، إلا أن المؤشرات الأخيرة تعكس وجود فرص حقيقية لتطوير التعاون، خاصة في قطاعات الطاقة، والصناعات التحويلية، والمواد المعدنية، والمنتجات الزراعية، والسياحة، والخدمات اللوجستية. وتشير بيانات التجارة الدولية إلى تسجيل مبادلات تجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ما يؤكد وجود قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات الاقتصادية مستقبلاً.
ويرى مراقبون أن الاتفاق على إعداد مذكرة تفاهم وتنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال يشكل خطوة عملية نحو الانتقال من مرحلة الاتصالات والمؤتمرات إلى مرحلة المشاريع والاستثمارات المشتركة، بما يعزز مكانة الجزائر والبوسنة والهرسك كشريكين اقتصاديين قادرين على تحقيق مصالح متبادلة في بيئة اقتصادية دولية تشهد تحولات متسارعة.
وتعكس هذه المبادرة إرادة مشتركة لدى الطرفين لبناء جسور تعاون اقتصادي أكثر متانة، تقوم على الاستثمار المنتج ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، بما يخدم أهداف التنمية والنمو في البلدين.