أكد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أن تطوير منظومة التكوين العسكري والبحث الاستراتيجي يمثل أحد أهم محاور تحديث الجيش الوطني الشعبي وتعزيز جاهزيته العملياتية، بما يضمن مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها بيئات الصراع الحديثة وتطور فنون الحرب.
وجاءت تصريحات الفريق أول خلال إشرافه، الأربعاء، على مراسم حفل تخرج دفعات دورة الدراسات العليا الحربية ودورة الدروس العليا للدفاع بالمدرسة العليا الحربية، حيث شدد على أن الجهود المبذولة في مجال التكوين العسكري تعكس إرادة المؤسسة العسكرية في الارتقاء المستمر بأدائها على المستويات الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية.
وفي كلمته التوجيهية أمام الإطارات والضباط الدارسين، أوضح الفريق أول أن الجيش الوطني الشعبي يولي أهمية خاصة لتطوير قدراته البشرية والعلمية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية تفرض تكوين قادة يمتلكون الكفاءة العلمية والخبرة الميدانية والقدرة على استشراف التحولات الاستراتيجية.
وأكد أن المدرسة العليا الحربية تضطلع بدور محوري في هذا المسار من خلال إعداد نخبة عسكرية رفيعة المستوى، قادرة على قيادة الوحدات الكبرى وإنجاز الدراسات والأبحاث في مختلف الفروع العسكرية، بما يسهم في تعميق المعرفة العسكرية وإثراء الفكر العملياتي والاستراتيجي داخل المؤسسة العسكرية.
وأشار رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى أن بلوغ هذا الهدف يتطلب مواصلة تطوير المسار التكويني والبحثي للمدرسة العليا الحربية، بما يضمن إعداد جيل من القادة الملمين بمختلف العلوم العسكرية والقادرين على التعامل مع التحديات المتجددة التي تفرضها البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.
وتعكس هذه التوجيهات توجها واضحا نحو الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أساس القوة العسكرية الحديثة، حيث لم تعد الجاهزية القتالية مرتبطة فقط بالعتاد والتجهيزات، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التأهيل العلمي والقدرة على التحليل والتخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار في مختلف الظروف.
وعقب متابعة عرض حول حصيلة نشاطات السنة الدراسية 2025-2026، أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة على إعلان النتائج وتسليم الشهادات للضباط المتخرجين، قبل أن يتابع عروضا لمذكرات تخرج أعدها ضباط من مختلف القوات، في صورة تعكس المكانة المتنامية التي يحتلها البحث العسكري ضمن منظومة التكوين العليا للجيش الوطني الشعبي.
واختتمت مراسم الحفل بتكريم عائلة الشهيدة يمينة الشايب التي حملت الدفعة المتخرجة اسمها، في لفتة تجسد وفاء المؤسسة العسكرية لرموز التضحية والوطنية، وتؤكد ارتباط مسيرة بناء الكفاءات العسكرية بقيم الوفاء والالتزام بخدمة الوطن.