سياسة >

الرئيس تبون في تركيا..اتفاقات ترفع التجارة بين البلدان لـ 10 مليارات دولار

الرئيس تبون في تركيا..اتفاقات ترفع التجارة بين البلدان لـ 10 مليارات دولار


تشهد العلاقات بين الجزائر وتركيا مرحلة جديدة من التطور، تزامنًا مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى أنقرة بدعوة من نظيره رجب طيب أردوغان، والتي تمتد إلى غاية 8 ماي الجاري، في خطوة تعكس إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى استراتيجي أوسع.

وقد حظي الرئيس تبون، لدى وصوله إلى مطار إيسنبوغا الدولي بالعاصمة أنقرة، باستقبال رسمي من قبل الرئيس أردوغان، في مستهل زيارة يرتقب أن تشهد محطة مفصلية بعقد أول اجتماع لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الجزائري-التركي يوم 7 ماي، إلى جانب توقيع اتفاقات جديدة لتعزيز الإطار التعاقدي الذي يحكم علاقات البلدين.

ووفقًا لبيان رئاسة الاتصال التركية، ستُخصص هذه الزيارة لتقييم العلاقات الثنائية من مختلف الجوانب، بمشاركة وزراء من كلا البلدين، مع بحث السبل الكفيلة بتطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة. كما ستتضمن المحادثات تبادل وجهات النظر حول أبرز التطورات الإقليمية والدولية، في وقت يُنتظر فيه توقيع عدة اتفاقات تهدف إلى تقوية الأساس القانوني للعلاقات الثنائية وترجمتها إلى آليات تنفيذية عملية.

وتكتسي هذه الزيارة بعدًا اقتصاديًا واضحًا، حيث سيُعقد اجتماع المجلس الاستراتيجي في صيغة حكومية موسعة، ما يتيح إدراج ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والصناعة والصحة ضمن مسار تفاوضي أكثر تنظيمًا وفعالية. كما أن الاتفاقات المرتقبة من شأنها أن تدفع بالعلاقات الاقتصادية نحو مشاريع إنتاجية واستثمارية أعمق، بدل الاكتفاء بالتعاون التقليدي.

وبحسب ما أوردته وكالة الأناضول، فإن الاتفاقات المنتظرة تستهدف تعزيز القاعدة التعاقدية للعلاقات الثنائية، بما يعكس توجهًا نحو تثبيت التفاهمات في صيغ رسمية قابلة للتنفيذ. من جهتها، أكدت TRT Haber أن اجتماع المجلس سيُعقد بحضور وزاري موسع، وسيركز على تقييم العلاقات وبحث آفاق تطويرها، وهو ما يمنح هذه الآلية طابعًا عمليًا يتجاوز الإطار البروتوكولي.

وتأتي هذه التحركات في سياق سعي البلدين إلى رفع حجم المبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار، بعد أن بلغ نحو 6.3 مليار دولار نهاية عام 2023، وفق تصريحات سابقة لوزير التجارة التركي عمر بولات. كما تشير بيانات وزارة التجارة التركية إلى أن الاستثمارات التركية في الجزائر تجاوزت 6 مليارات دولار، ما يعكس المكانة التي تحتلها السوق الجزائرية ضمن الاستراتيجية الاقتصادية التركية في القارة الإفريقية.

وتؤكد المعطيات ذاتها أن الجزائر تُعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين لتركيا في إفريقيا، إذ احتلت المرتبة الثانية كأكبر شريك تجاري لأنقرة في القارة خلال 2023، كما تُعد الوجهة الأولى للاستثمارات التركية إفريقيًا، إلى جانب كون تركيا من أهم المستثمرين خارج قطاع المحروقات في الجزائر، ومن بين أبرز المساهمين في خلق فرص العمل عبر الاستثمارات الأجنبية.

في ضوء هذه المؤشرات، تبدو زيارة الرئيس تبون إلى أنقرة محطة مفصلية لترسيخ انتقال العلاقات الجزائرية-التركية من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التكامل الاقتصادي وتوسيع مجالات الاستثمار والإنتاج المشترك.

أخر الأخبار