في واحدة من أبرز المفاجآت الكروية قبل أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، انتزع المنتخب الوطني فوزا ثمينا من قلب مدينة روتردام الهولندية، بعدما أطاح بمنتخب هولندا بهدف دون رد في المباراة الودية التي احتضنها ملعب "دي كويب"، معقل نادي فينورد، مساء الأربعاء.
ولم يكن هذا الانتصار مجرد فوز ودي عابر، بل حمل أبعادًا رياضية ومعنوية كبيرة، بالنظر إلى قيمة المنافس الذي يُصنّف ضمن كبار الكرة الأوروبية والمرشحين للعب أدوار متقدمة في المونديال المقبل. كما جاء ليؤكد أن المنتخب الجزائري بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش بدأ يكتسب شخصية تنافسية قادرة على مقارعة المنتخبات الكبرى خارج القارة الإفريقية.
دخل الهولنديون اللقاء بأفضلية الأرض والجمهور، كما أن أغلب التحليلات والتوقعات الإعلامية الأوروبية رجّحت تفوق "الطواحين" بالنظر إلى الفارق في القيمة السوقية والخبرة الدولية. غير أن مجريات المباراة كشفت واقعًا مختلفًا، حيث نجح "الخُضر" في امتصاص الضغط الهولندي خلال الشوط الأول، قبل أن يفرضوا إيقاعهم تدريجيًا في المرحلة الثانية.
وإذا كانت هولندا قد استحوذت على الكرة في فترات من اللقاء، فإن المنتخب الجزائري بدا أكثر تنظيمًا وانضباطًا من الناحية التكتيكية، خصوصًا على مستوى التمركز الدفاعي والتحولات السريعة نحو الهجوم. وقد أثمرت هذه المقاربة عن هدف قاتل وقّعه البديل أنيس حاج موسى في الدقيقة السادسة والثمانين بتسديدة رائعة، منح بها الجزائر انتصارًا تاريخيًا على أحد عمالقة الكرة الأوروبية.
ويكتسي هدف حاج موسى رمزية خاصة، ليس فقط لأنه جاء في وقت حاسم، بل أيضًا لأنه سُجل على أرضية ملعب فينورد الذي يعرفه اللاعب جيدًا، ما جعل الأمسية أكثر خصوصية بالنسبة له.
كما برز خلال اللقاء عدد من الأسماء الجزائرية التي أكدت جاهزيتها للمونديال، وفي مقدمتها نبيل بن طالب الذي قدّم مباراة كبيرة في وسط الميدان، إلى جانب الأداء الجماعي المنضبط الذي ميّز التشكيلة الوطنية. وقد أظهر اللاعبون قدرة واضحة على الالتزام بالخطة التكتيكية، مع المحافظة على التوازن بين الواجبات الدفاعية والنجاعة الهجومية.
ويأتي هذا الفوز في توقيت مثالي بالنسبة للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي كان يبحث عن اختبار حقيقي أمام منتخب من الصف الأول عالميًا قبل التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لخوض غمار كأس العالم. فهولندا التي احتلت قبل المباراة موقعًا متقدمًا بين المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي، وجدت نفسها عاجزة عن فك الشيفرة الجزائرية رغم امتلاكها مجموعة من أبرز نجوم القارة الأوروبية.
وعلى الرغم من أن المباريات الودية لا تُقاس نتائجها دائمًا بنفس معايير المنافسات الرسمية، فإن ما تحقق في روتردام يتجاوز مسألة النتيجة. فالمنتخب الجزائري أظهر شخصية قوية، وثقة متزايدة، وقدرة على التنافس أمام مدارس كروية عريقة، وهي مؤشرات إيجابية قبل الدخول في تحديات المونديال.