اقتصاد >

الجزائر تقود مسار السيادة الطاقوية الإفريقية.. إطلاق بنك الطاقة الإفريقي خلال أسابيع

الجزائر تقود مسار السيادة الطاقوية الإفريقية.. إطلاق بنك الطاقة الإفريقي خلال أسابيع


أعلن الأمين العام لمنظمة منتجي النفط الأفارقة، فريد غزالي، أن بنك الطاقة الإفريقي سيدخل حيز النشاط مع نهاية شهر يوليو المقبل، في خطوة توصف بأنها تحول استراتيجي في مسار تمويل مشاريع الطاقة بالقارة، خاصة في ظل التراجع المتزايد للمؤسسات المالية الدولية عن تمويل مشاريع النفط والغاز.

ويأتي إطلاق هذه المؤسسة المالية القارية بدعم مباشر من الجزائر التي كانت من بين أوائل الدول التي التزمت بتجسيد المشروع، في إطار توجه إفريقي يهدف إلى تعزيز السيادة الاقتصادية والطاقوية للقارة وتوفير آليات تمويل مستقلة للمشاريع الاستراتيجية.

وأوضح غزالي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن إنشاء البنك يستجيب لحاجة ملحة تواجهها الدول الإفريقية المنتجة للطاقة، والمتمثلة في صعوبة الحصول على التمويل اللازم لتطوير مشاريعها النفطية والغازية، نتيجة التحولات التي تعرفها السياسات التمويلية الدولية.

وأكد أن القارة الإفريقية تسعى اليوم إلى امتلاك أدواتها المالية الخاصة بما يسمح لها بتحديد أولوياتها التنموية وتمويل مشاريعها الاستراتيجية بعيدا عن الضغوط والقيود الخارجية، مضيفا أن البنك الجديد سيساهم في دعم النمو الاقتصادي للدول الإفريقية وتعزيز استغلال مواردها الطبيعية.

ومن المنتظر أن يباشر بنك الطاقة الإفريقي، الذي سيكون مقره بالعاصمة النيجيرية أبوجا، نشاطه الرسمي نهاية يوليو المقبل أو خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس على أقصى تقدير، بعد استكمال الترتيبات المتعلقة بتعيين رئيس المؤسسة وأعضاء مجلس إدارتها.

ويستند المشروع إلى مساهمة أولية بقيمة 500 مليون دولار قدمتها ست دول إفريقية هي الجزائر ونيجيريا ومصر وكوت ديفوار وغانا وأنغولا، مع طموح لرفع رأس المال إلى ملياري دولار ابتداء من السنة المقبلة، ما يمنحه قدرة أكبر على تمويل المشاريع الكبرى في مختلف أنحاء القارة.

وفيما يتعلق بأولويات البنك، أوضح الأمين العام للمنظمة أن التركيز سيكون موجها نحو المشاريع القارية العابرة للحدود، باعتبارها المحرك الرئيسي للاندماج الاقتصادي الإفريقي. وتشمل هذه المشاريع خطوط نقل النفط والغاز، ومشاريع الربط الكهربائي، ومنشآت تثمين المحروقات، فضلا عن المصافي الإقليمية.

وفي مقدمة هذه المشاريع يبرز أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والجزائر على مسافة تقارب 4000 كيلومتر، والذي يعتبر أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقوية في القارة الإفريقية وأكثرها أهمية من الناحية الاستراتيجية.

وأكد غزالي أن هذا المشروع يجسد بصورة عملية التعاون الإفريقي في مجال الطاقة، كما يعكس الإرادة المشتركة للدول الإفريقية في بناء فضاء اقتصادي متكامل قادر على تثمين موارده وربطها بالأسواق الدولية.

كما أشار إلى أن مشروع الأنبوب بلغ مرحلة متقدمة من الإنجاز، حيث تم استكمال الجزء الأكبر من البنية التحتية داخل الجزائر، بينما وصلت الأشغال في نيجيريا إلى مدينة كانو، في حين يبقى إنجاز المقطع الخاص بالنيجر المرحلة الأساسية المتبقية لاستكمال المشروع.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الجزائر في هذا المشروع، ليس فقط باعتبارها دولة عبور وتصدير، بل بوصفها أحد أبرز الفاعلين في تعزيز الأمن الطاقوي الإفريقي والمتوسطي، مستفيدة من خبرتها الطويلة في مجال إنتاج ونقل وتسويق الغاز الطبيعي، إضافة إلى امتلاكها شبكة متطورة من أنابيب التصدير نحو أوروبا.

ويؤكد إدراج أنبوب الغاز العابر للصحراء ضمن أولويات بنك الطاقة الإفريقي أن الجزائر نجحت في الدفع بمشاريع الاندماج الطاقوي الإفريقي إلى مراحل متقدمة من التجسيد، بما يعزز مكانة القارة كمصدر عالمي للطاقة ويمنح الدول الإفريقية أدوات أكبر للتحكم في مسارات تنميتها الاقتصادية بعيدا عن التبعية للتمويل الخارجي.

وبذلك لا يمثل إطلاق بنك الطاقة الإفريقي مجرد إنشاء مؤسسة مالية جديدة، بل يشكل خطوة نحو بناء منظومة إفريقية مستقلة لتمويل التنمية، تكون الجزائر إحدى ركائزها الأساسية وأحد أبرز الداعمين لتوجهاتها الاستراتيجية المستقبلية.

أخر الأخبار