شهد قطاع الغاز الطبيعي في الجزائر بداية قوية خلال سنة 2026، بعدما ارتفع الإنتاج إلى نحو 29 مليار متر مكعب خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 1.14 مليار متر مكعب مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر يعزز موقع الجزائر ضمن كبار موردي الغاز الطبيعي للأسواق الإقليمية والأوروبية.
وسجل إنتاج الغاز خلال شهر مارس الماضي نحو 9.669 مليار متر مكعب، مقابل 9.29 مليار متر مكعب في مارس من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 370 مليون متر مكعب ونسبة نمو تقارب 4 بالمائة، بحسب بيانات متخصصة في قطاع الطاقة.
ويؤكد هذا الأداء استمرار المنحى التصاعدي للإنتاج منذ بداية السنة، بعد بلوغ الإنتاج 10.437 مليار متر مكعب في جانفي، وهو أعلى مستوى شهري خلال الربع الأول، ثم 8.946 مليار متر مكعب في فيفري، قبل أن يعاود الارتفاع خلال مارس.
ويأتي هذا التطور في وقت تراهن فيه الجزائر على تعزيز استثماراتها الطاقوية، ضمن برنامج استثماري ضخم بقيمة 60 مليار دولار للفترة الممتدة بين 2025 و2029، يوجَّه الجزء الأكبر منه إلى نشاطات التنقيب والإنتاج، بهدف رفع القدرات الإنتاجية وضمان استقرار الإمدادات.
وفي المقابل، أظهرت البيانات ارتفاعًا في الاستهلاك المحلي للغاز الطبيعي، حيث بلغ نحو 5 مليارات متر مكعب خلال مارس 2026، مقارنة بـ4.59 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من 2025، مدفوعًا بالطلب المتزايد من قطاع إنتاج الكهرباء والتدفئة الذي يعتمد على الغاز بنسبة تقارب 99 بالمائة.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، حافظت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي والغاز المسال على مستويات مستقرة نسبيًا خلال مارس، بعدما بلغت 4.33 مليار متر مكعب، مقابل 4.39 مليار متر مكعب قبل عام، مع تسجيل ارتفاع في صادرات الأنابيب مقابل تراجع شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وبلغت صادرات الغاز عبر الأنابيب نحو 3.15 مليار متر مكعب خلال مارس، مقارنة بـ2.86 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، بينما تراجعت صادرات الغاز المسال إلى 1.178 مليار متر مكعب مقابل 1.52 مليار متر مكعب قبل عام.
كما كشفت بيانات الربع الأول عن تصدر تركيا وفرنسا قائمة مستوردي الغاز المسال الجزائري، إلى جانب كل من المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وكرواتيا، ما يعكس استمرار الحضور القوي للغاز الجزائري في الأسواق الأوروبية والمتوسطية.
ويرى متابعون أن ارتفاع الإنتاج يمنح الجزائر هامشًا أكبر لتعزيز موقعها كمورد موثوق للطاقة، خاصة في ظل تنامي الطلب الأوروبي على الإمدادات المستقرة، غير أن تنامي الاستهلاك الداخلي يفرض تحديات مرتبطة بالموازنة بين تلبية السوق المحلية والحفاظ على مستويات التصدير.
ويؤكد مختصون أن المرحلة المقبلة ستتطلب تسريع تطوير الحقول الجديدة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب توسيع قدرات التصدير والبنية التحتية للغاز، لضمان تحويل النمو الحالي في الإنتاج إلى مكاسب اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.