دولي >

من “الحشيش” إلى الكوكايين.. كيف تحوّل المغرب إلى منصة دولية لتصدير السموم وإغراق المنطقة بالمخدرات؟

من “الحشيش” إلى الكوكايين.. كيف تحوّل المغرب إلى منصة دولية لتصدير السموم وإغراق المنطقة بالمخدرات؟


تتواصل في أوروبا التحقيقات وسلسلة المحاكمات المرتبطة بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات القادمة من المغرب، في تطور يعيد تسليط الضوء على تنامي نفوذ بارونات المخدرات داخل دواليب المخزن وتحول التراب المغربي، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى أبرز منصات العبور والتمويل وتبييض الأموال المرتبطة بتجارة السموم العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، فجّر القضاء الفرنسي معطيات ثقيلة بعد الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية بمدينة رين بحق عصام لحرش، المعروف بلقب “لا بلوم” أو “الريشة”، والذي يوصف بأنه أحد أبرز مهربي الكوكايين في فرنسا. وأدانت المحكمة المتهم بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، مع فرض غرامات مالية ضخمة تجاوزت مليوناً ونصف مليون يورو، إضافة إلى مصادرة ممتلكات عقارية بالمغرب تفوق قيمتها مليون يورو، وإصدار مذكرة توقيف جديدة بحقه.

وكشفت وسائل إعلام فرنسية أن المتهم تمكن لسنوات من إدارة جزء من أنشطته المالية والتجارية انطلاقاً من المغرب، مستفيداً من شبكات غسل الأموال ومن بيئة توصف بالتساهل مع أنشطة التهريب والاتجار غير المشروع، وهو ما زاد من حدة التساؤلات الأوروبية حول تصاعد نفوذ شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخزن.

ولم تتوقف خطورة القضية عند الجانب المالي فقط، بل امتدت إلى عمليات تهريب ضخمة للكوكايين نحو أوروبا، حيث حمّلت المحكمة لحرش مسؤولية إدخال مئات الكيلوغرامات من المخدرات إلى فرنسا، من بينها شحنة تجاوزت 360 كيلوغراماً جرى حجزها بميناء مونتوار دو بريتاني سنة 2022، إضافة إلى شحنات أخرى تم ضبطها بمطار أورلي ومناطق فرنسية مختلفة خلال سنة 2023.

وتعزز هذه القضايا، بحسب تقارير أمنية وإعلامية أوروبية، المخاوف المتزايدة من تحول المغرب إلى مركز إقليمي ودولي لعبور المخدرات نحو أوروبا، سواء عبر الحشيش القادم من شمال البلاد أو من خلال شبكات الكوكايين التي باتت تستغل الموانئ والبنى اللوجستية المغربية في عمليات التهريب العابرة للقارات.

وتكتسي هذه التطورات حساسية خاصة بالنسبة للجزائر ودول المنطقة المغاربية، بالنظر إلى التداعيات الأمنية والاجتماعية الخطيرة لتدفق المخدرات القادمة من الحدود الغربية، في وقت تحذر فيه تقارير ومتابعون من تنامي استهداف فئة الشباب بهذه السموم، وما تسببه من تفكك اجتماعي وارتفاع معدلات الجريمة والإدمان.

كما تعيد هذه الملفات إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول علاقة بعض دوائر النفوذ داخل المغرب بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، خاصة مع تكرار ظهور أسماء مطلوبة دولياً وجدت، بحسب التحقيقات الأوروبية، فضاءات للتحرك وإدارة أنشطتها المالية داخل المغرب بعيداً عن الملاحقات القضائية.

ويرى مراقبون أن قضية عصام لحرش تكشف التحول الخطير الذي عرفته شبكات التهريب المرتبطة بالمغرب، والتي انتقلت من الاتجار التقليدي بالحشيش إلى الانخراط المكثف في سوق الكوكايين الدولية، بما يحمله ذلك من تهديدات مباشرة لأمن واستقرار المنطقة المغاربية وأوروبا، وسط تصاعد الضغوط الأوروبية المطالبة بتشديد الرقابة على المسارات القادمة من المغرب وتجفيف منابع اقتصاد المخدرات والجريمة المنظمة.

أخر الأخبار