وطني >

سفيرة النرويج: مستقبل الشراكة مع الجزائر يمر عبر التكنولوجيا والحلول المستدامة

سفيرة النرويج: مستقبل الشراكة مع الجزائر يمر عبر التكنولوجيا والحلول المستدامة


بقلم: محمد مسلتي

أكدت أمس سفيرة مملكة النرويج لدى الجزائر، السيدة تيريز هيلين لوكن غزييل مستقبل الشراكة بين الجزائر ودول الشمال الأوروبي يرتكز على التعاون في مجالات الاستدامة، الابتكار، والتحول الطاقوي، مشددة على أهمية الحوار بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص من أجل تطوير حلول عملية لمواجهة تحديات التغير المناخي.

وقالت السفيرة غزييل إن المنتدى شكل فرصة لجمع "الشركاء العموميين والخواص الجزائريين مع ضيوف من الدول الشمالية"، بهدف فتح نقاش معمق حول التنمية المستدامة، واستكشاف سبل بناء تعاون يسمح بتطوير حلول تكنولوجية ومؤسساتية لمواجهة تحديات المناخ والتحول في مجال الطاقة.

وأضافت أن العالم يشهد تطوراً سريعاً في التقنيات المرتبطة بالانتقال الطاقوي، مشيرة إلى أن العديد من الحلول أصبحت متاحة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التطوير والتطبيق الواسع، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، تخزين الطاقة، ودمج مختلف مصادر الطاقة.

وقالت السفيرة: "التكنولوجيات موجودة ونحن نتحكم فيها، لكنها تتطور بسرعة كبيرة. نحن نتحدث اليوم عن الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يساهم في مختلف العمليات الصناعية، كما نتحدث عن مزيج الطاقات والقدرة على التخزين."

لم يعد التعاون بين الجزائر والدول الإسكندنافية يقتصر على العلاقات السياسية أو المبادلات التقليدية، بل يتجه بشكل متزايد نحو بناء شراكات اقتصادية قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

ويعكس تنظيم النسخة الجديدة من المنتدى الشمالي للاستدامة رغبة مشتركة في الانتقال من مرحلة تبادل الخبرات إلى مرحلة تنفيذ مشاريع عملية، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة، النجاعة الطاقوية، الرقمنة، الابتكار الصناعي، والحلول البيئية.

وقد ركز المنتدى على إبراز التجارب الشمالية في مجال الاستدامة، باعتبار دول مثل النرويج والسويد وفنلندا والدنمارك من بين الدول الرائدة عالمياً في تطوير نماذج اقتصادية منخفضة الكربون، وربط النمو الاقتصادي بالابتكار وحماية البيئة. 

- التحول الطاقوي.. مجال واعد للشراكة الجزائرية الأوروبية الشمالية

تمثل الجزائر، بما تملكه من موارد طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي، شريكاً مهماً للدول الشمالية في بناء مستقبل طاقوي جديد، خاصة في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والرقمنة الصناعية.

في المقابل، تقدم دول الشمال الأوروبي خبرات متقدمة في إدارة الطاقة، التكنولوجيا النظيفة، والبحث والتطوير، ما يفتح المجال أمام تعاون يقوم على نقل المعرفة والاستثمار المشترك.

وأكدت السفيرة النرويجية أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو إيجاد حلول مشتركة تجمع بين الخبرة التكنولوجية والاحتياجات التنموية، معتبرة أن الحوار بين مختلف الفاعلين يمثل مفتاحاً لبناء مستقبل أكثر استدامة.

- دبلوماسية اقتصادية جديدة تقوم على الابتكار

يحمل المنتدى رسالة تتجاوز البعد البيئي، ليؤكد ظهور مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الدولية، حيث أصبحت التكنولوجيا والابتكار عناصر أساسية في بناء الشراكات.

فالانتقال نحو اقتصاد أخضر لا يعتمد فقط على الموارد الطبيعية، وإنما على قدرة الدول على تطوير منظومات بحث، صناعة، ومؤسسات قادرة على استيعاب التحولات الكبرى التي يعرفها الاقتصاد العالمي.

ومن هذا المنطلق، تمثل الشراكة الجزائرية-الشمالية نموذجاً لتعاون يقوم على تكامل الإمكانيات: الجزائر بمواردها وموقعها الاستراتيجي، ودول الشمال الأوروبي بخبراتها التكنولوجية وتجاربها في التنمية المستدامة.

أخر الأخبار